“ليبانون ديبايت”
يحلّ موسم الزيتون في الجنوب محمّلًا بما يتجاوز هموم القطاف والإنتاج؛ فالوصول إلى الحقول بات محفوفًا بمخاطر القصف، والحفاظ على مصدر الرزق يترافق مع أسئلة عن أثر الاعتداءات على الأرض والمحصول.
وبين أشجار تعرّضت للتجريف وأهالٍ يعودون لتفقّد أرزاقهم، يبرز القلق على الزيت الجنوبي، مع لجوء بعضهم إلى فحوص مخبرية للتحقّق من سلامة الزيت والزيتون.
هذا القلق لا يعني ثبوت تلوّث المحاصيل، لكنه يضيف عبئًا إلى موسم يخوضه الجنوبيون وسط الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، فيما لا تزال آلاف العائلات بعيدة عن منازلها وحقولها، تنتظر ظروفًا تسمح بعودة آمنة.
وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، يلفت رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين إلى أنّ “الأهالي يعودون، مع حلول موسم الزيتون، لتفقّد أرزاقهم وقطاف محاصيلهم رغم المخاطر، في مشهد يعكس تمسّكهم بالأرض وصمودهم، بعيدًا عن الاصطفافات السياسية”.
ويشير إلى أنّ “القصف المدفعي الإسرائيلي على أطراف القرى والبلدات، ومنها ميفدون وكفرتبنيت، لم يتوقف، بالتزامن مع التفجيرات الميدانية والتجريف الممنهج للأراضي، ولا سيما حقول الزيتون”.
وفي ما يتعلّق بسلامة الإنتاج، يتحدث الزين عن “مخاوف لدى بعض الأهالي من تأثّر الزيت والزيتون بالقصف والمواد الناتجة عنه، واللجوء إلى فحوص مخبرية للتحقّق من ذلك”، من دون أن يورد نتائج مخبرية تثبت حصول تلوّث.
ومن موسم الزيتون إلى واقع الأهالي، يصف الزين المشهد الجنوبي بالقول: “يشهد جنوب لبنان مشهدًا معقّدًا، تتداخل فيه الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية المستمرة مع التحديات الإنسانية والمعيشية للأهالي، في ظل قلق سياسي وأمني من الفراغات المحتملة”.
ويوضح أنّ “موجات النزوح تتجدّد بين الحين والآخر نتيجة التهديدات والقصف الإسرائيلي، ما يُبقي الأهالي في حالة حذر شديد”.
كما يبدي قلقه من تداعيات انتهاء مهمة القوات الدولية، معتبرًا أنّ “أي فراغ أمني قد ينشأ في المنطقة يشكّل مسألة خطيرة جدًا تستوجب الاهتمام والمتابعة”.
وفي حارة صيدا، تستمر البلدية والأهالي في احتضان العائلات التي تعذّرت عودتها إلى قراها، وتوفير احتياجاتها، مع الاستعداد لاحتمال تجدّد النزوح.ويكشف الزين أنّ “حارة صيدا استقبلت خلال الحرب ما يقارب 60,000 شخص، ولا يزال فيها اليوم نحو 4,000 عائلة، تضمّ قرابة 15,000 شخص، من البلدات المتضررة والمناطق الحدودية”.
ويشير إلى أنّ “العائلات الموجودة في البلدة جاءت من مناطق عدة، بينها كفرتبنيت وميفدون والنبطية الفوقا وسجود والخيام وغيرها من البلدات الجنوبية”.
وعن دور البلدة، يؤكد: “فتحنا منذ اليوم الأول أبوابنا وأنديتنا ومساجدنا وحسينياتنا لاحتضان أهلنا، وما زلنا وسنبقى إلى جانب أهل الجنوب في مختلف الظروف”.
ويضيف: “لن نغلق أبوابنا. أهل الجنوب أهلنا، وهم ضيوفنا وأصحاب الأرض، ونحن في بيت واحد”.ويشدّد على أنّ “هؤلاء الناس ضحّوا بأبنائهم، وامتزجت دماء أولادهم بتراب قراهم، ودُمّرت بيوتهم.
وهم يدفعون الثمن عن لبنان أجمع، وليس عن طائفة أو حزب، ويستحقون أن نحتضنهم ونحفظهم في عيوننا”.
أما بشأن استعداد البلدية لأي تطورات، فيوضح: “شكّلنا منذ اليوم الأول للحرب لجانًا للكوارث والإيواء والطعام ومتابعة الاحتياجات”.
وعن مراكز الإيواء، يقول: “كان لدينا 9 مراكز، وبقي اليوم مركزان، فيما يواصل أهل الحارة احتضان العائلات الموجودة”.
وفي ملف المساعدات، يؤكد أنّ “الدعم لا يزال مستمرًا، وهناك أناس طيّبون وجهات تتابع احتياجاتنا، وجمعيات تواصل تقديم المساعدة حتى اليوم”.









