تستمر الهجمات الإسرائيلية على لبنان للقضاء على كلّ منشآت وقدرات حزب الله العسكرية. فبدأت الحرب بغارات وهجمات عنيفة بعد فترة من الهدوء، وكانت شاملةً ومرفقةً باستهدافات مهمة.
وبعد قرابة الشهر على بدء تلك الموجات، أصبح استهداف الجسور والبنى التحتيّة، التقنية الإسرائيلية الجديدة لتصعيب المهمة على حزب الله بنقل الأسلحة وتنقّل عناصره.وفي التفاصيل، استهدف الجيش الإسرائيلي ليل الأحد – الإثنين، جسر القعقعية الواقع على نهر الليطاني، ما أدّى إلى تدميره؛ علمًا أن جسر القعقعية يُعدّ أحد خمسة جسور رئيسية تربط ضفتَيْ نهر الليطاني، وقد دمّرت الطائرات الإسرائيلية ثلاثة منها.
ولم يقتصر الاستهداف على هذا الجسر، بل استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر أمس إثر تهديدات علنية بقصفه، في تصعيدٍ مباشرٍ يطال أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.
أضرار في الكهرباء هذه الهجمات خلّفت أضرارًا خدماتية جسيمة، حيث أعلنت بلدية الخرايب أنّ الغارات التي استهدفت جسر برج رحال – القاسمية تسبّبت بانقطاع وتضرّر شبكات وكوابل التيار الكهربائي وخط التغذية الرئيسي الواصل إلى البلدة، مما أدّى إلى انقطاع التيار الكهربائي.
وعلى الرّغم من فداحة الأضرار، باشرت الجهات المختصّة في مؤسّسة كهرباء لبنان والشركات المتعاقدة معها العمل على إصلاح الأعطال، صباح اليوم الإثنين، بمواكبة ومتابعة من بلدية الخرايب، تمهيدًا لإعادة التيار إلى البلدة.الأثر الفعلي لضرب الجسورمن الناحية الاستراتيجية، اعتبر العميد المتقاعد خليل الحلو، في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط”، أنّ استهداف الجسور في جنوب لبنان “لا يحقّق هدفًا عسكريًا حاسمًا”، موضحًا أنّ “حزب الله لا يعتمد على نقل الذخيرة عبر الطرقات أو الجسور، بل يقوم بتخزينها داخل مناطق انتشاره، في مستودعات تحت الأرض، إدراكًا منه لخطورة الحركة المكشوفة في ظلّ السيطرة الجوية الإسرائيلية”.
وأكد أنّ “القول إنّ تدمير الجسور يقطع الإمداد العسكري ليس دقيقًا، لأن الحزب لا يعمل وفق نموذج خطوط إمداد تقليدية يمكن تعطيلها بسهولة”.
وأشار الحلو إلى أنّ “الأثر الفعلي لهذه الضربات يطال المدنيين أولًا، إذ يُقيّد تنقّلهم بين المناطق وينعكس مباشرة على حياتهم اليومية”، لافتًا إلى أنّ “تدمير الجسور، خصوصًا تلك المؤدية إلى مدينة صور، يؤدّي إلى عزل تجمّعات سكنية واسعة وقطع التواصل بينها” إضافةً إلى أن قصف الجسور يندرج في سياق الضغط على السكان ودفعهم إلى النزوح.
كما أوضح أنّ “مقاتلي الحزب في الجنوب يستندون في معيشتهم إلى بيئتهم المحلية، وليس إلى قواعد خلفية أو خطوط تموين مركزية كما في الجيوش النظامية”، مضيفًا أن “هذا النمط يجعل من الصعب استهداف ما يُعرف باللوجستيّات العسكرية بالوسائل التقليدية، لأن جزءًا كبيرًا من الموارد مرتبط مباشرة بالبيئة الحاضنة”.
ختامًا، اعتبر الحلو أنّ “الدولة اللبنانية تواجه أعباء متزايدة على المستويات الخدماتية والأمنية والمعيشية”، لافتًا إلى أن “ذلك يشكّل أداة ضغط سياسي غير مباشر، تُستخدم لدفع الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات معيّنة في الملف الأمني، في ظلّ رسائل إسرائيلية متكرّرة تربط بين الواقع الميداني ومسألة سلاح الحزب”، مؤكدًا أن “هدف استهداف الجسور كان تفريغ الجنوب من سكانه ورفع تكلفة الواقع القائم على الدولة اللبنانية والبيئة الحاضنة للحزب في آنٍ معًا”.
(الشرق الأوسط)









